ابن مزاحم المنقري

185

وقعة صفين

نصر ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أبي عمرة ( 1 ) عن أبيه سليمان الحضرمي ( 2 ) ، قال : لما خرج على من المدينة خرج معه أبو عمرة بن عمرو بن محصن ( 3 ) قال : فشهدنا مع علي الجمل ثم انصرفنا إلى الكوفة ، ثم سرنا إلى أهل الشام ، حتى إذا كان بيننا وبين صفين ليلة دخلني الشك فقلت : والله ما أدري علام أقاتل ؟ وما أدري ما أنا فيه . قال : واشتكى رجل منا بطنه من حوت أكله ، فظن أصحابه أنه طعين ( 4 ) فقالوا : نتخلف على هذا الرجل . فقلت : أنا أتخلف عليه . والله ما أقول ذلك إلا مما دخلني من الشك . فأصبح الرجل ليس به بأس ، وأصبحت قد ذهب عني ما كنت أجد ، ونفذت لي بصيرتي ، حتى إذا أدركنا أصحابنا ومضينا مع علي إذا أهل الشام قد سبقونا إلى الماء ، فلما أردناه منعونا ، فصلتنا لهم بالسيف فخلونا وإياه ، وأرسل أبو عمرة إلى أصحابه : قد والله جزناهم فهم يقاتلونا ، وهم في أيدينا ، ونحن دونه إليهم كما كان في أيديهم قبل أن نقاتلهم . فأرسل معاوية إلى أصحابه : لا تقاتلوهم وخلوا بينهم وبينه . فشربوا فقلنا لهم : قد كنا عرضنا عليكم هذا أول مرة فأبيتم حتى أعطانا الله وأنتم غير محمودين . قال : فانصرفوا عنا وانصرفنا عنهم ، ولقد رأيت روايانا ورواياهم بعد ، وخيلنا وخيلهم ترد ذلك الماء جميعا ، حتى ارتووا وارتوينا . نصر : محمد بن عبيد الله ، عن الجرجاني ، أن عمرو بن العاص قال :

--> ( 1 ) في التقريب 603 : " أبو عمرة عن أبيه ، في سهم الفارس . مجهول من السادسة " . وفي الأصل : " عن أبيه عمرة " تحريف . ( 2 ) في التقريب : " سليمان بن زياد الحضرمي المصري ، ثقة من الخامسة " . ( 3 ) هو أبو عمرة الأنصاري ، قيل اسمه بشر وقيل بشير ، وكان زوج بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم المقوم بن عبد المطلب . انظر قسم الكنى من الإصابة 805 ، 801 . وفي الاشتقاق 269 : " وأبو عمرة بشير بن عمرو ، قتل بصفين " . ( 4 ) الطعين ، هنا : الذي أصابه الطاعون .